كتاب: يوميات غوانتانامو / للسجين الموريتاني محمدو ولد صلاحي (الحلقات 26-31/ جريدة الأمل الجديد)
الأربعاء, 02 ديسمبر 2015 12:43

alt

في ليالي اتلعزلة اللاحقة جاءني حارس غريب كان يحاول ان يجعلني ارتد عن الاسلام وادخل دين المسيحي استمتعت بالحديث اليه مع ان لغتي الانكليزية كانت تقتصر على الاساسيات شريكي في الحوار كان شابا متدينا نشطا كان يحب بوش القائد الديني الحقيقي وفق معاييره ويكره بيل كلونتون الملحد كان يحب الدولار ويكره اليورو كانت لديه نسخة من الكتاب القدس يحملها معه طوال الوقت وكلما كان يجد الفرصة كان يقرأ لي القصص معظمها كانت من المعهد القديم لم استطع فهمها لو لم اقرأها باللغة العربية ولعدة مرات فضلا عن ان القصص في نسختها ليست بذلك البعد عن قصص القرآن درست الانجيل في السجن الاردني طلبت نسخة فاتوني بها.

كان الانجيل مفيدا جدا في فهم المجتمعات الغربية ومع ذلك فان الكثيري منهم ينكرون تأثرهم بالكتب الدينية المقدسة.

لم احاول مناقشته كنت سعيدا بوجود شخص اتحدث اليه انا وهو كنا مجمعين على ان الكتب الدينية بما فيها القرآن تنبع من مصدر واحد دون جدال. كما بدا لي ان معرفة الجندي المتحمس بدينه كانت ضحلة ومع ذلك استمتعت ان يكون حارسي كان يمنحني وقتا اطول في الحمام وكان دائما ينظر الي البعيد حينما كنت استخدم البرميل.

سالته عن وضعي فقال لي انك لست مجرما لانهم يضعون المجرمين في الطرف الاخر مشيرا بيده فكرت باولئك المجرمين تخيلتهم مجموعة من المسلمين الشباب وكم ظروفهم قاسية الآن.

شعرت بوضعي السيء بعد ان تم نقلي الى حيث اولئك المجرمين واصبحت مجرما ذا مرتبة عالية كنت خجلا نوعا ما عندما رآني الحارس فيما بعد وانا مع المجرمين هذا بعدما اخبرني انني سيتم اطلاق سراحي بعد ثلاثة ايام. تصرف على نحو طبيعي ولكن لم تكن لديه الحرية الكافية للتحدث معي حول الدين هناك بسبب وجود هذا العدد الهائل من الزملاء اخبرني سجناء آخرون بانه ليس سيئا تجاههم ايضا.

بعد ليلتين أو ثلاث ليال اخذني.......... بنفسه الى جلس الاستجواب حيث ......... المترجم العربي كان جالسا...................................

يمكنك القول انه الرجل المناسب للقيام بذلك العمل كان من نوع الرجال الذين لا يهمهم القيام بالاعمال القذرة لقد اعتاد المعتقلون في باغرام ان ينادوه باسم....... لقد وصف مرارا وتكرارا بانه كان المسؤول عن تعذيب حتى الاشخاص الابرياء الذين اطلقت الحكومة سراحهم.

لم يكن .......... بحاجة الى تقييد يدي لأني كنت مقيد اليدين خلال ساعات اليوم الاربع والعشرين كنت انام وآكل واستخدم الحمام وانا مقيد اليدين والقدمين تماما. فتح......... ملفا بين يديه .................... وبدأ بقراءة الملف بواسطة المترجم كان ............ يسألني اسئلة عامة عن حياتي وعن خلفيتي وعندما سألني أية لغة تتحد لم يصدقني لقد ضحك مع المترجم قائلا ها ها تتحدث الالمانية انتظر سنجري لك اختبارا.

وفجأة كان ....................................................... في الغرفة...................................................... لم يكن مخطئا انه كان...................................................

نعم سيدي اجبت لم يكن ................................ ولكن لغته الالمانية كانت مقبولة وقال انه قضى................................... اكد لزملائه أن لغتي الالمانية .................. بعدها نظر الي الاثنالن بشيء من الاحترام ومع ذلك لم يكن الاحترام كافيا الى درجة انقاذي من غضب ..........

سألني ............... اين تعلمت اللغة الالمانية وقال إنه سيجري التحقيق معي ثانية فيما بعد.

قال ................. الحقيقة ستطلق سراحك.

عندما سمعته يقول ذلك عرفت ان قول الحقيقة لن يطلق سراحي لان العمل لم يطلق سراح اليهود لقد اعتادت آلة الدعاية الهتلرية اغراء المعتقلين اليهود بشعار العمل يطلق سراحك لكن العمل لم يطلق سراح احد.

كتب ......... ملاحظة في دفتر ملاحظاته ثم غادر الغرفة اعادني ........... الى غرفتي واعتذر ......................... انا آسف على ابقائك مستيقظا لهذه المدة الطويلة اجاب ....... ليست مشكلة.

بعد حجزي المنعزل لعدة ايام قاموا بنقلي الى حيث مجموع السجناء ولكني لم استطع سوى النظر اليهم لأنهم وضعوني في رواق ضيق من الاسلاك الشائكة بين الزنازين ومع ذلك شعرت باني اصبحت خارج السجن فبكيت وشكرت ربي.

فبعد ثمانية اشهر من العزل الكلي رأيت الكثير من زملائي السجناء في اوضاع شبيهة بوضعي أو حتى اشد واقسى. كان السجناء السيئون مثلي مقيدين خلال الاربع وعشرين ساعة وقد وضعوا في الرواق الذي يمشي فيه كل الحراس وكل السجناء.

كان المكان ضيقا الى درجة ان الاسلاك الشائكة كان تخزني على مدار الايام العشرة التالية وشاهدت .................. يطعم رغما عنه لانه كان قد اعلن اضرابا عن الطعام منذ خمسة واربين يوما كان الحراس يصرخون في وجهة وكان يرفع قطعة من الخبز كالكرة بين يديه كان جميع السجناء يبدون متعبين للغاية كما لو انهم دفنوا ثم اخرجوا من القبر بعد عدة أيام.

ولكن قصة ..................... كانت مختلفة تماما كان مجرد هيكل عزمي بدون لحم ذكرني منظره بالصور التي شاهدتموها في الافلام الوثائقية حول الحرب العالمية لاثانية.

لم يكن مسموحا للسجناء التحدث الى بعضهم البعض ولكن كنا نستمتع بالنظر الى بعضنا البعض كانت عقوبة من يتحدث هي تعليقه من يديه وقدماه الحافيتان تلامسان الارض شاهدت افغانيا على هذه الحالة مرتين لقد ثبته الاطباء وعلقوه من ظهره كان السجماء الآخرون اوفر حظا كانوا يعلقون لفترة محدودة ثم يفك اسرهم معظم المعتقلين كانوا يتحدثون وهم معلقون حينئذ كان الحراس يضاعفون العقوبة كان هناك كهل افغاني قيل انه اعتقل حتى يسلم ابنه كان الرجل مريضا عقليا ولم يكن بوسعه التوقف عن الكلام لأنه لم يكن يعرف اين هو ولماذا اعتقد انه لم يفهم البيئة التي وضع فيها والحراس من جهتهم كانوا يؤدون واجبهم بتعليقه باستمرار كانت حاله تثير الشفقة ذات مرة رماه احد الحراس على وجهه فبكى كالطفل.

لقد وضعونا في ست او سبع زنازين كبيرة من الاسلاك الشائكة سميت باسماء العمليات ضد الولايات المتحدة نيروبي ي واس اس كول دار لاسلام وهلم جرا.

في كل زنزانة كان يوجد معتقل يدعى الانكليزي وكان يقدم خدمة خيرية كمترجم يترجم الاوامر لزملائه المعتقلين وانكليزينا شابا من السودان اسمه ................ كانت لغته الانكليزية متواضعة جدا لذا فقد سألني سرا اذا ما كنت اتحدث الانكليزية اجبته بلا ولكن تبين انني شكسبير بالمقارنة معه اعتقد اخوتي اني انكر عليهم خدماتي لكني ببساطة لم اكن اعرف كم كان الموقف سيئا.

اجلس الآن امام حفنة من المواطنين المريكيين النظاميين الموتى جدا كان انطباعي الاول هو عندما شاهدتهم يمضغون بدون توقف ما مشكلة هؤلاء لارجال هل هم ملزمون باكل كل هذا القدر من الطعام معظم الرجال كانوا طوال القامة وزائدي الوزن اكثر من اللازم كان البعض منهم ودودا وبعضهم الآخر كان عدائيا كلما ادركت ان حارسا ما وضيع تظاهر بانني لا اعرف الانكليزية اتذكر ان احد رعاة البقر جاءني مرة متجهما سأل هل تتكلم الانكليزية اجبت لا اتكلم الانكليزية قال لا نريدك ان تتكلم الانكليزية نريدك ان تموت ببطء.

كان جوابي دائما هو لا اتكلم الانكليزية لم ارد ان امنحه الرضا بان رسالته قد وصلت ان الحاقدين من الناس يكون لديهم دائما شيء ينزعونه عن صدورهم ولكني لم ارد ان اكون مصرفا لذلك الشيء.

كانت صلاة الجماعة ممنوعة كل شخص كان يصلي بمفرده وكذلك كنت انا لم يكن المعتقلون يعرفون شيئا عن اوقات الصلاة كنا نقلد بعضنا بعضا فعندما كان احد المعتقلين .... يقوم بالصلاة كنا نفترض انه موعد الصلاة وكنا نتبعه في ذلك كان القرآن متاحا لكل من اراد طلبه اما انا فلا اتذكر باني طلبته لان تعامل الحراس كان فيه شيء من قلة الاحترام كانوا يرمونه الى بعضهم البعض وكأن القرآن الكريم عبوة ماء.

لم ارغب في ان اكون السبب في اهانة كلمات الله سبحانه وتعالى وعلاوة على ذلك اشكر الله لانني احفظ القرآن عن ظهر قلب. بقدر ما اتذكر كان احد السجناء يمرر نسخة من القرآن سرا حينما يستطيعون الاستغناء عنها في الزنزانة.

بعد يومين اخذني ......................... لاجراء التحقيق معي تصرف ..................... كمترجم.

اخبرني قصتك سأل...............

اسمي هو ... تخرجت عام 1988 حصلت على منحة دراسية الى المانيا أجبت عن السؤال بتفاصيل مملة وبدأ أنه غير مهتم بالذي قلته أو ان ذلك اثر على ...........

بدأ تعبه يتعاظم حتى تثاءب ادركت في الحال ما الذي يريد سماعه ولكني لم استطع مساعدته.

قاطعني قائلا:

- بلدي يثمن الحقيقة عاليا سأسألك الآن بعض الاسئلة وان اجبت عليها بصدق سيتم اطلاق سراحك وسنرسلك بسلام الى اسرتك ولكن ان فشلت في قول الحقيقة فسوف تسجن لفترة ظمنية غير محدودة ان ملاحظة صغيرة في دفتر ملاحظاتي ستكون كافية لتدمير حياتك:

- انت جزء من اية منظمة ارهابية؟

- ولا منظمة.

- انت لست رجلا ولا تستحق الاحترام اركع صالب يديك وضعهما في رقبتك.

اطعت الأوامر فقام وغطى رأسي بكيس ظهري كان يؤلمني جدا في الآونة الأخيرة وتلك الوضعية كانت مؤلمة بشكل خاص. كان .............. يلعب بالمشكلة التي اعانيها في وركي لقد جلب ........... مصباحين من نوع بروجيكتور وسلط ضوءهما على وجهي لم استطع رؤية شيء لكن الحرارة غمرتني وسرعان ما بدات بالتعرف.

ثم هددني قائلا سنرسلك الى سجن الولايات المتحدة لتقضي بقية حياتك فيه. لن ترى اسرتك أبدا زوجتك سينـ....كها رجل آخر في السجون الامريكية يتم اغتصاب الارهابيين من امثالك من قبل عدة رجال في آن واحد. والحراس في بلدي يؤدون واجبهم على اكمل وجه ولكن الاغتصاب أمر حتمي ولكن اذا ما قلت لي الحقيقة فاننا سنطلق سراحك على الفور.

كنت كبيرا في العمر بما فيه الكفاية لاعرف أنه كذاب وفاسد رجل عديم الشرف لكنه في موقع المسؤولية. استمعت الى هرائه القذر هذا مرات كثيرة حينها تمنيت لو ان الوكالات تستأجر رجالا اذكى هل يعتقد أن شخصا عاقلا سيصدق هراءه؟ ان من يصدقه لابد أن يكون غبيا هل هو غبي ام انه يعتقد بأنني غبي؟ كنت سأحترمه أكثر لو أنه قال لي انظر اذا لم تخبرني ما اريد سماعه سأعذبك.

طبعا سأكون صادقا قلت ذلك على أي حال.

الى اية منظمة ارهابية تنتمي؟

ولا منظمة ذاك كان جوابي.

عاد ووضع الكيس على رأسي وبدأ يصب سيل من الاهانات علي والشتائم والاكاذيب والتهديدات وفي الواقع لا اتذكرها كلها ولست مستعدا للبحث في ذاكرتي عن تلك الترهات كنت متعبا ومتألما حاولت الجلوس ولكنه دفعني الى الوراء بقوة بكيت الما اجل رجل في عمري يبكي بصمت لم استطع قط تحمل العذاب.

اعادني ............ بعد ساعتين الى زنزانتي واعدا اياي بمزيد من التعذيب قائلا:

هذه ليست الا البداية.

عدت الى زنزانتي مرعوبا ومنهك القوى تضرعت مبتهلا الى الله لانقاذي منه عشت اياما ملؤها الرعب وكلما مر ...... بزنزانتي كنت اشيح ببصري عنه متجنبا رؤيته لذا لم يكن يراني تصرفت تماما كالنعامة كان يتفقد الجميع صباح مساء ويعطي الحراس وصفة بكل معتقل لقد رأيته يعذب معتقلين آخرين لا ارغب في رواية ما سعمت عنه اريد فقط ان انقل اليكم ما شاهدته بعيني.

لقد ارغم ............. مراهقا افغانيا في السادسة عشرة او السابعة عشرة من عمره تقريبا على الوقوف مدة ثلاثة ايام بلياليها دون نوم حزنت عليه كثيرا وحين كان يسقط على الارض كان الحراس يصرخون في وجهه لا نوم للارهابيين ويجبرونه على الوقوف ثانية. اتذكر انني نمت واستيقظت في حين كان هو لا يزال يقف كشجرة.

كلما وجدت......... في الجوار كان قلبي يبدأ بالخفقان بقوة كان اغلب الاوقات يدور حولنا.

ذات يوم ارسل المترجم ......... ليوصل الي رسالة مفادها سيرفسك............. على مؤخرتك لم ارد ولكني قلت في داخلي قتلك الله في الواقع لم يرفسني ................ على مؤخرتي وبدلا من ذلك جرني الى التحقيق كان رجلا لطيفا لعله شعر بالتقارب الي بسبب اللغة لم لا حتى ان بعض الحراس اعتادو المجيء الي ليمارسوا لغتهم الالمانية عندما علموا انني اتقنها.

على اية حال اعاد رواية قصة طويلة على مسمعي:....... يتواصل

نقلا عن يومية الامل الجديد

كتاب: يوميات غوانتانامو / للسجين الموريتاني محمدو ولد صلاحي (الحلقات 26-31/ جريدة الأمل الجديد)