التقوى و الورع :/عبدالله ولد عابدين
الاثنين, 23 نوفمبر 2015 11:47

alt" الذي يُخاف منه الضرر في أمر الدين قسمان : محض الحرام ؛ وفضول الحلال . لأن الاشتغال بفضول الحلال يستجلب صاحبَه إلى ارتكاب الحرام ومحض العصيان ؛ وذلك لشره النفس وطغيانها وتمرد الهوى وعصيانه ؛ فمن أراد أن يأمن الضرر في أمر دينه أجتنب الخطر فأمتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجره إلى محض الحرام ؛ كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :

"من أراد أن يتبرأ لدينه فليترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس" ؛ فإنما ترك السلف الصالح فضول الحلال مخافة الوقوع في الشبهة أو الحرام ؛ فبان من هذا أن التقوى البالغة الجامعة هي الحاملة على اجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين أو يجر إليه أو يخاف منه . ثم اعلم أن حقيقة التقوى ما وقاك من كل شر ؛ ثم الشرور ضربان : ـ شر أصلي ؛ وهو ما نُهيَّ عنه تحريما ، كالمعاصي المحض . ـ ومنه غير أصلي ؛ وهو ما نُهيَّ عنه تأديبا ؛ كفضول الحلال المأخوذة لأجل الشهوات . فالأولى تقوى فرض ؛ يلزم بارتكابها عذاب النار . والثانية تقوى تخيير وأدب ؛ يلزم بارتكابها الحبس وطول الحساب ، والتغيير واللوم وشدة العتاب . فمن أتى بالأولى فهو بالدرجة الدنيا من التقوى ، ومن أتى بالثانية فهو بالدرجة العليا من التقوى ، وإذا جمع العبد بينهما على اجتناب كل معصية وفضول فقد أستكمل معنى التقوى وقام بحقها وجمع كل خير فيها، وهذه حقيقة الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدين وصلاحه ، كما قيل : صلاح الدين الورع ، وفساده الطمع " .

الشيخ سيد المختار الكبير . من كتاب الأجوبة اللدنية ( مخطوط ) .

صورة ‏عبد الله بن عابدين‏.1

التقوى و الورع :/عبدالله ولد عابدين