الكلمة والواقع..جدل التأثير(تتمة) أدي ولد آدب
السبت, 14 نوفمبر 2015 12:20

صورة ‏أدي آدب‏.أجَلْ.. إنَّنَا نُذَكِّرُ الجميعَ أنَّ اللهَ -جَلَّتْ قُدْرَتُه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- أخْرَجَ الكوْنَ منَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، بِسِرِّ كَلِمَةٍ، لا تَتَجَاوَزُ حرْفَيْنِ، حيْثُ ابْتَدَعُهُ بِكافٍ ونُونٍ : "كُنْ"، وهَذَا مَعْنَى قوْلُ بَعْضِ الأنَاجِيلِ: "في البَدْءِ كانتِ الكلمةُ"، إضافةً إلى أنَّ الإسلامَ كانَ أوَّلُ خَيْطٍ مِنْهُ رَبَطَ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ هو كَلِمَةُ "اقْرَأْ"، وبِسِرِّ هذا الفِعْلِ الثلاثي تَغَيَّرَ العَرَبُ –بقُدْرَةِ قَادِرٍ- مِنْ أمَّةِ بَدَاوَةٍ أمِّيَّةٍ جاهِلِيَّةٍ، إلى أمَّةِ حَضَارَةٍ عَالِمَةٍ هَادِيةٍ، وبِسِرِّ هذا الفِعْلِ "اقْرَأْ" غَيَّرَ العَرَبُ العَالَمَ منْ مَشْرِقِه إلى مَغْرِبِه، فأخْرَجُوهُ منَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، إنَّهُ سِرُّ الكلمةِ العَجِيبُ، الذي يُنْجِزُ الواقعَ بسُرْعَةِ "كُنْ فَيَكُونُ"، فبَيْنَمَا الإنْسانُ كافرٌ مَلْعُونٌ، إذا به مُسْلِمٌ مَرْحُومٌ بواسِطةِ كلمتيْ "الشَهَادَتيْن".

وبِنَقِيضِ هاتيْن الكلمَتَيْنِ يَخْرُجُ منَ الإسْلاَمِ إلى الكُفْرِ، وبالكَلِمَةِ يُعْقَدُ ربَاطُ الزَّوْجِيَّةِ المُقَدَّسُ بيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ، وتُسْتَباحُ العَلاَقةُ التي كانتْ مُحَرَّمَةً (زَوَّجْتُ- قَبِلْتُ)، وبالكلمةِ تنْتَقِلُ الملْكِيَّةُ منْ يَدٍ إلى يَدٍ(بِعْتُ- أهْدَيْتُ- تَصَدَّقْتُ- نَذَرْتُ...)

والخُلاصَةُ التي لا يُعْلَى عَلَيْهَا في هذا السياق، هي مَا ضَرَبَ اللهُ تعالى مَثلاً للكَلِمَتَيْنِ : الإيجابية والسلبية ،في (سورة إبراهيم)، فكانت الأولى:( كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصْلُها ثابتٌ وفرْعُها في السماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أكْلَها كلَّ حِينٍ بإذْنِ رَبِّهَا...)، وكانت الكلمة الثانية الخبيثة: ( كشجرةٍ خبيثةٍ اجْتُثَّتْ منْ فوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارِ (26).

الكلمة والواقع..جدل التأثير(تتمة) أدي ولد آدب