طربت وماشوقا إلى السياسة والشعر/ يحي ولد معزو
الاثنين, 13 يناير 2020 12:26

altالضمير"نواكشوط" : عمري تجاوز الخمسين ، وإحساسي بالغد المجهول أحدث تجاذبات في كياني ، هجرت الكتابة في السياسة وأدركت أن ما بني على باطل فهو باطل ، فهمت أن دنياي الواهمة ثبتت على أعمدة أرق من عيدان الحلفاء ، وأن دعائمها أهون من سيقان الأخطبوط ، ومع ذلك نسميها الحياة ومن أجلها نشحذ الهمم ونشد الرحيل ، وتعبس أقلامنا على الكراس تحليلا وتبريرا وإبداعا ونحاول رسم بيانات عن مستقبلها الواعد ، ولم ندرك لسذاجة تفكيرنا ، وقرب تأملنا أن مستقبلها المشدود بخيوط متآكلة مصيره الضياع ، لم ندرك أن ضحكاتها تمثيل لمدينة فاضلة في أخيلة مغرورة ، وأن أبتساماتها صور خداعة تتراءى من خلفها نهاية حتمية .

فهمت الحياة الحقيقية ، الحياة الباقية الراسية على أعمدة البقاء ، الحياة الصادقة في ضحكاتها وفي زجراتها ، في وعدها ووعيدها ، فهمتها من آيات زاجرة صادقة ، وبأسلوب مسترسل بديع ، وبكلمات مجردة صريحة الدلالة  ، كقوله جل جلاله : " يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لايعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ....." صدق الله العظيم

قرأت نماذج من الشعر وتعرفت على بعض الشعراء، فهمت شعورهم المتقد وأحاسيسهم الصادقة طورا ووجداناتهم المتدفقة وأخيلتهم المنسابة ، وتأملت الألفاظ الشعرية التي تخلق عوالم متحركة من الصور البديعة ، فهمت قدرتهم الفائقة على توليد  الألفاظ  ، وتسخير الكلمات ، وفهمت جروح أخيلتهم النازفة وجودة استغلالهم للمعالم والآثار واستنطاقها حتى تتجلى في ذهن المتلقي مشحونة بالصور ،وفهمت قدرتهم على خلق قرائن تمكن السامع من إسقاط تلك الصور على مشاهد معينة .

ولكنني فضلت العزوف عن الشعر ، فمشاعري خالصة مشحونة بحبي لخالقي جلت قدرته ، وعواطفي جياشة فرحا بما وهبني ربي من نعم التأمل والتفكر في عظمته ، ورغم ذلك تتعاقب في أخيلتي ثنائيتان متباينتان أستمد منهما نكهة السعادة والإطمئنان .

إنهما الخوف ممن ذلت له الرقاب وخشعت له الأبصار ووجلت من ذكره القلوب خوفا ورهبة ، والرجاء ممن كتب على نفسه الرحمة فجرى رحيقها العذب ليملأ الكون لطفا وعطفا ،  فأرتوت الكائنات من معين لطفه الذي لا ينضب .

أود أن يكون بوحي مناجات لخالقي ، وأن تكون مشاعري إنكسارا  وإقبالا إليه بقلب أدمته الحسرة وجرحه الندم على كل لحظة ضاعت في غير الله .

أود أن أوتى غربالا  للألفاظ  فأنتقي منها مايعبر عن الحمد لمن يستحق الحمد والثناء الحسن .

فاللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ولك الحمد كما ينيغي لجلال  وجهك وعظيم سلطانك .

يحي ولد معزو

طربت وماشوقا إلى السياسة والشعر/ يحي ولد معزو